محمد بن عبد الله النجدي
65
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
فلمّا انتبهت من نومي بادرت إلى كتابتها في الظّلام على هامش كتاب خوفا من نسيانها . وحكى أيضا عن شيخه محمود الغزنويّ أنّه دخل في سياحته ملطية « 1 » فبينا هو نائم إذ رأى بلالا رضي اللّه عنه بمكان مرتفع وهو ينادي أيّها النّاس هلمّوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبادرت إلى الخروج ، فرأيت رحبة متّسعة فيها حلقة عظيمة تكون قدر أربعمائة نفس كلّهم من الصّحابة ، فنظرت فلم أعرف منهم إلّا أبا ذرّ وأبا الدّرداء ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جالس في صدر الحلقة ، وبجانبه الجنيد البغداديّ ، وهو يتكلّم معه في المريد والإرادة . قال : ثمّ رفع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه وهو يقول : « خير القرون قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم » ، قال - مشيرا إلى الصّحابة - : أتظنّون أنّكم قرني فقط ؟ ! كلّ من كان على سنّتي ومتابعتي فهو في قرني إلى يوم القيامة « 2 » .
--> ( 1 ) ملطية : من الثّغور في بلاد الشام تكرر ذكرها في شعر أبي الطيب المتنبي وفي شعر أبي فراس الحمداني . قال ياقوت في « معجم البلدان » : ( 5 / 192 ) : « بفتح أوله وثانيه وسكون الطّاء وتخفيف الياء ، والعامة تقوله بتشديد الياء وكسر الطاء . وهي من بناء الإسكندر ، وجامعها من بناء الصّحابة . بلد من بلاد الرّوم مشهور مذكورة تتاخم الشام وهي للمسلمين » . ( 2 ) رحم اللّه السخاوي ، فإنه مع جلالة قدره ، واشتغاله بالحديث وعلومه مولع بمثل هذه الحكايات ، والمرائي ، وأول شرط للرؤيا الصالحة أن لا تناهض مدركا شرعيا بوجه ما . وأما الحديث المذكور فأول لفظه : « خير الناس قرني . . . » الحديث من رواية ابن مسعود ، وعائشة ، وعمران بن حصين ، وجعدة بن هبيرة . وأصله في « صحيح مسلم » من حديث عائشة - رضي اللّه عن الجميع - .